ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
57
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
قال صاحب كتاب الرحمة : العسل سيد الأدوية ، قال اللّه تعالى : ( فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( عليكم بالسنا والسنوت فإنه شفاء من كل داء إلا السام ) ، والسنوت : هو العسل وهو حار يابس ، يقطع البلغم ويذهب الرطوبات الرديئة من الجسد وينقي الجروح الفاسدة ، وإذا نزعت رغوته صار حارا رطبا يقطع العلل السوداوية ، وهو جيد يغوص في جميع أعماق عروق البدن وينقيهن من جميع العلل ، وإذا جمع مع الملح وحك بهما تحت اللسان للصبي الذي لا يتكلم ، تكلم سريعا وزاد فصاحة ، وفي حديث : ( من مات وفي جوفه شيء من عسل لم تمسه النار ) ، انتهى كلامه . وصفه نزع رغوة العسل : أن يوضع على قدر نظيف ، ثم يوضع على النار ويوقد عليه بنار زهيدة حتى يغلي ، ثم ينزل ويصفى الإناء الذي هو فيه ويترك حتى يبرد ، فإن الرغوة تجتمع في الجانب الصافي فتزال الرغوة حينئذ ، وكذلك يفعل بما أردت إخراج رغوته من غير العسل ، واللّه أعلم . وقال في اللفظ : العسل يقوي المعدة ويلين الطبع ويحد البصر ويجلو الظلمة ، وينفع من العلل الباردة التي تحدث في البدن من الرطوبات ، ويقوي الإنعاظ ويزيد في الباه ويحدر الدود ، وهو من أجل المأكولات ، يوافق من قد غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة في الشتاء فيحدث دما جيدا ويؤذي الشباب ومن يغلب عليه المرار الأصفر في أبدانهم فيحدث لهم أمراضا حادة ، ولا شيء أنفع منه للبدن وفي العلاج وفي عجن الأدوية ، والتلطخ به يمنع القمل والصيبان ، إلا أنه يولد الصفراء ويستحيل . والعسل مدر للبول ، وإذا طبخ بالماء ونزعت رغوته ذهبت حدته ونفخه وقوى المعدة وثبتها ، وإذا خلط بالقسط كان طلاء صالحا للكلف الذي يكون في الوجه ، وروى الشيخ بإسناده عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من لعق ثلاث لعقات من عسل في كل شهر ثلاث غدوات على الريق لم تصبه فجأة بلاء ) ، وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من لعق ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم البلاء ) يعني من العسل ، انتهى كلامه .